أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )

21

قهوة الإنشاء

وآتاه الحكم صبيا ، وكمل أدواته وهو من بيت الكمال والكمال للّه ، وغفل الدهر عن استحقاقه قليلا وها قد جاءه معتذرا يترضاه ، سما إلى هذه الرتبة بطريق الإرث الشرعي وإلا مع وجوده من لها ، وقال لسان الاستحقاق للمنازع في ذلك : كانُوا أَحَقَّ بِها وَأَهْلَها « 1 » . فلذلك رسم بالأمر الشريف العالي المولوي السلطاني الملكي المؤيدي السيفي ، - لا زال بيوت أهل العلم في أيامه الشريفة منسجمة بحسن نظامه ، وكل من الطلبة بالغا في أيام شيخ الإسلام أقصى مرامه ، ومتّع اللّه الإسلام والمسلمين ببقاء زمانه الذي أيامه أعياد ولياليه مواسم ، وإذا تغزلنا في محاسن الزمان فإنهما له « 2 » نعم الذوائب والمباسم - ، أن يفوّض للمشار إليه قضاء قضاة الحنفية بالديار المصرية على أجمل العوائد وأتمّها ، وأكمل القواعد وأعمها « 3 » ، فهو المختار لهذا المذهب وليس للدرر قيمة عند أوصافه المنظومة ، وجاور النيل المبارك فأرانا مجمع البحرين لما أفاض علومه ، ما أزهر لمذهبه روض إلا وهو شقيق نعمانه ، ولا دوّن مصنّف إلا وهو صاحب ديوانه ، فهو واسطة عقده الذي عليه الخناصر تعقد ، وإن كان أبو يوسف « 4 » مضى فهو عمدة أصحاب « 5 » فهذا محمد « 6 » . فليتلقّ هذا الإقبال بالقبول والشكر المتزائد ، ويعلم أن في صلتنا للصابرين نعم العائد ، ويفتح أبواب العلم التي عهدت في بيته مشرّعة للطالب ، ويؤكّد صحبة العلماء فإنه ما نشأ من هذا البيت أحد « 7 » إلا ولقّب بالصاحب . وليباشر وظيفته على ما أجراها من جميل عوائده ، فإنها ما برحت رافلة في حلل طريفه وتالده ، فإنه من البيت الكمالي الذي جاء لبديع الفضائل تكميلا ، ولغريب العلم

--> ( 1 ) سورة الفتح 48 / 26 . ( 2 ) انهما له نعم : طب : إنهما نعم له ؛ ها : انهمال نعم . ( 3 ) وأعمها : تو ، ها : أهمّها . ( 4 ) هو يعقوب بن إبراهيم بن حبيب الأنصاري الكوفي البغدادي ، صاحب الإمام أبي حنيفة وتلميذه وأول من نشر مذهبه ، وقاضي قضاة الدنيا زمن المهدي والهادي والرشيد . ( 5 ) كذا في جميع الأصول ( 6 ) هو محمد بن الحسن الشيباني ، إمام بالفقه والأصول وأحد الأعلام الذين نشروا علم الإمام أبي حنيفة النعمان . ( 7 ) ما نشأ من هذا البيت أحد : طا : ما نشأ أحد من هذا البيت .